كمال الدين دميري

124

حياة الحيوان الكبرى

وقال : لقي عيسى ابن مريم عليه السلام إبليس فقال : أما علمت أنه لا يصيبك إلا ما قدر لك ؟ قال : نعم . قال إبليس : فارق إلى ذروة هذا الجبل وترد منها ، فانظر أتعيش أم لا ؟ فقال له عيسى عليه السلام : أما علمت أن اللَّه قال : لا يختبرني عبدي ، فإني أفعل ما شئت ، إن العبد لا يبتلي ربه ، ولكن اللَّه يبتلي عبده . قال طاوس : فخصمه . وكان يقول : صاحب العقلاء تنسب إليهم ، وإن لم تكن منهم . وروى أبو داود الطيالسي ، عن زمعة ابن صالح عن ابن طاوس عن أبيه أنه قال : من لم يدخل في وصية ، لم تنله بلية ، ومن لم يتول القضاء بين الناس لم ينله جهد البلاء . وروى أحمد عنه ، في كتاب الزهد ، أنه قال : إن الموتى يفتنون في قبورهم سبعة أيام ، فكانوا يستحبون أن يطعم عنهم تلك الأيام . قال : وكان من دعاء طاوس : اللهم ارزقني الإيمان والعمل ، ومتعني بالمال والولد . روى عنه الحافظ أبو نعيم وغيره ، أنه قال : كان رجل له أربعة بنين فمرض ، فقال أحدهم : إما أن تمرضوه ، وليس لكم من ميراثه شيء ، وإما أن أمرضه وليس لي من ميراثه شيء ؟ فقالوا : من أمرضه وليس لك من ميراثه شيء فمرضه حتى مات . ولم يأخذ من ميراثه شيئا فأتى إليه في النوم ، فقال له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه مائة دينار . فقال في نومه : أفيها بركة ؟ فقال : لا . فأصبح فذكر ذلك لامرأته فقالت : خذها فإن من بركتها أن تكتسي منها وتعيش فأبى . فلما أمسى أتى له في النوم ، فقال له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه عشرة دنانير ، فقال : أفيها بركة ؟ قال : لا . فلما أصبح ذكر ذلك لامرأته ، فقالت له مثل مقالتها الأولى ، فأبى أن يأخذها . فأتى له في الليلة الثالثة ، فقال له : ائت مكان كذا وكذا فخذ منه دينارا ، قال : أفيه بركة ؟ قال : نعم . فذهب فأخذ الدينار ، ثم خرج به إلى السوق ، فإذا هو برجل يحمل حوتين ، فقال له : بكم هما ؟ فقال : بدينار فأخذهما منه بالدينار ، وانطلق بهما إلى منزله ، فشق بطونهما فوجد فيهما درتين ، لم ير الناس مثلهما . قال : فبعث الملك يطلب درة ليشتريها فلم توجد إلا عنده ، فباعها بوقر ثلاثين بغلا ذهبا . فلما رآها الملك ، قال : ما تصلح هذه إلا بأخت ، أطلبوا أختها وإن أضعفتم ثمنها فجاؤوا إليه فقالوا له : أعندك أختها ، ونحن نعطيك ضعف ما أعطيناك ؟ قال : وتفعلون ؟ قالوا : نعم . فأعطاهم إياها بضعف ما أخذوا به الأولى . توفي طاوس وهو ابن بضع وسبعين سنة حاجا بمكة ، قبل يوم التروية بيوم ، وصلى عليه هشام بن عبد الملك ، وهو أمير المؤمنين ، وذلك في سنة ست ومائة . وحج أربعين حجة وكان مجاب الدعوة . الحكم : يحرم أكل لحم الطاوس لخبث لحمه ، وقيل : يحل لأنه لا يأكل المستقذرات واللحوم ، وعلى الوجهين يصح بيعه إما لحل أكله ، وإما للتفرج على لونه . وقد تقدم في الصيد ، أن أبا حنيفة قال : لا يقطع سارق الطيور لأن أصلها على الإباحة ، وخالفه الشافعي ومالك وأحمد وغيرهم في ذلك .